الميرزا جواد التبريزي

9

نفي السهو عن النبي (ص)

الجهة الأولى ؛ معنى العصمة « 1 » إن معنى عصمتهم ( عليهم السلام ) هو عدم صدور شيء من الحرام أو ترك الواجب منهم ، لعدم انقداح الميل والإرادة في أنفسهم الزكية إلى ذلك ، نظير ما يحصل لجل المؤمنين ، بل وغيرهم بالنسبة إلى بعض القبائح ككشف العورة أمام الملأ العام . وثبوت العصمة لهم بهذا المعنى لا يستلزم سلب القدرة عنهم إزاء هذه الأمور ، بمعنى عدم تمكنهم تكونا من ارتكاب ذلك ، والا لم كانت عصمتهم فضيلة لهم تميزهم عن سائر الناس .

--> ( 1 ) . العصمة في اللغة : المنع ، اعتصم أي امتنع ، واعتصمت باللّه أي امتنعت به ، وما اعتظم به الإنسان من الشيء هو ما امتنع به من الوقوع فيما يكره ويحذر ، ومنه قولهم : اعتصم فلان بالجبل ، إذا امتنع به ، ومنه سميت العصم ، وهي وعول الجبال ؛ لامتناعها . وقال في لسان عرب : إن العصمة هي الحفظ ، يقال : عصمته فانعصم ، واعتصمت باللّه ، إذا امتنعت بلطفه من المعصية . والمعصوم : الممتنع من جميع محارم اللّه ، وورد عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) إنه قال : « الإمام منّا لا يكون الا معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فتعرف فلذلك لا يكون الا منصوصا ، فقيل له : فما معنى المعصوم ؟ قال : المعتصم بحبل اللّه ، وحبل اللّه هو القرآن ، لا يفترقان إلى يوم القيامة ، والإمام يهدي إلى القرآن والقرّن يهدي إلى الإمام ، وذلك قوله تعالى : ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) » ( البحار : ج 25 ، ص 194 ) . وقد عرّف الشيخ المفيد العصمة بقوله : « العصمة : لطف يفعله اللّه تعلى بالمكلف بحيث يمنع من وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما » . وعرفها السيد المرتضى بأنها : « اللطف الذي يفعله اللّه تعالى فيختار العبد عنه الامتناع عن الفعل القبيح » ( البحار : ج 17 ، ص 94 عن كتاب الغرر والدرر ) .